احتدام المعارك بين الجيش السوداني والدعم السريع في بابنوسة وجنوب كردفان
في ظل استمرار المواجهات المسلحة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أكدت مصادر عسكرية الأحد أن الجيش تمكن من صد هجوم جديد شنته قوات الدعم السريع على دفاعاته المتقدمة التابعة للفرقة 22 في مدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان، في وقت تتسع رقعة التصعيد العسكري لتشمل مناطق أخرى في جنوب كردفان.
المصادر أوضحت أن قوات الدعم السريع استخدمت الطائرات المسيرة والقصف المدفعي لاستهداف محيط مقر القيادة في بابنوسة، فيما ردت قوات الجيش بقصف مماثل استهدف مواقع تمركز الدعم السريع داخل المدينة. وتُعد بابنوسة آخر معاقل الجيش في ولاية غرب كردفان، وتقع على طريق استراتيجي يربط المنطقة بإقليم دارفور، بعد أن فقد الجيش الشهر الماضي آخر قاعدة له في مدينة الفاشر.
وفي جنوب كردفان، اتهم تحالف “تأسيس” والحركة الشعبية شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، الجيش السوداني بشن هجمات عبر طائرة مسيرة على منطقة كمو. وأكدت بيانات منفصلة صادرة عن الجهتين أن الغارات أسفرت عن مقتل أكثر من 40 شخصاً وإصابة آخرين. شهود عيان ذكروا أن المحاور القتالية في جنوب كردفان شهدت تصعيداً مفاجئاً خلال الأيام الماضية، حيث شنت قوات الدعم السريع وقوات الحركة الشعبية المتحالفة معها هجمات متتالية على حامية كرتالا شرقي كادوقلي على مدى ثلاثة أيام، قبل أن يتمكن الجيش من صدها.
وأفادت مصادر ميدانية بأن قوات الدعم السريع دفعت بتعزيزات عسكرية جديدة نحو منطقة القوز، بهدف تهديد مدينة الدلنج المحاصرة شمال المنطقة، ومنع أي محاولة من الجيش لفك الحصار عنها. هذا التحرك العسكري يعكس استمرار الدعم السريع في توسيع نطاق عملياته داخل كردفان، في وقت تتزايد فيه حدة المواجهات مع الجيش.
في إقليم دارفور، لا تزال معاناة النازحين مستمرة، خصوصاً في مدينة طويلة غرب الفاشر، حيث تعيش عشرات الأسر في العراء داخل مخيمي دبة نايرة وطويلة العمدة. هذه الأسر تواصل مناشداتها لتوفير الخيام والغذاء والدواء وسط ظروف إنسانية صعبة، ما يضيف بعداً إنسانياً مأساوياً إلى المشهد العسكري المتصاعد.
أما إقليم كردفان، الذي ينقسم إلى أربع ولايات هي شمال وجنوب وشرق وغرب، يمثل محوراً استراتيجياً لخطوط الإمداد العسكرية، إذ يربط العاصمة الخرطوم ووسط السودان بإقليم دارفور. السيطرة على مدن رئيسية مثل الأبيض تمنح الجهة المسيطرة قدرة على التحكم بطرق الإمداد نحو العاصمة ودارفور، وهو ما جعل المعارك تحتدم في الإقليم خلال الفترة الأخيرة بين الجيش وقوات الدعم السريع.






